فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 56

ثم اجتمع المسلمون من الصَّحابة في المدينة المنورة على مبايعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولكنَّ الأمر كان قد تفاقم، فلم يُسلِّم بالبيعة مُعاوية بن أبي سفيان ونفرٌ معه من الصحابة حتى يقتصَّ الإمام علي من قتلة عثمان.

وأبى الإمامُ عليٌّ كذلك إلا أن يعزل وُلاةَ أمير المؤمنين عثمان بن عفان وتولية مَن يراهم، ومن بين هؤلاء كان مُعاوية بن أبي سفيان واليًا على الشام.

واجتهد كلُّ فريق أن يكون رأيه هو النافذ، ولا ريبَ أن استتباب أمر البيعة لعلي - رضي الله عنه - كان حريًّا أن يعينه على الانتصاف من قتلة عُثمان، ولكنَّ انشغاله باستتباب البيعة له واستقرار أمر المسلمين كان يُعَدُّ في النَّظر الشَّرعي الأصحَّ، مقدَّمًا على القصاص من قتلة عثمان.

وأراد كلٌّ من الطرفين أمرًا، وأراد الله أمرًا، فكانت الحرب بين الفريقين، وحدثت وقائع الفتنة الكُبرى على مدار سِنِي حُكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الذي انتقل إلى الكوفة واتَّخذها مقرًّا للخلافة، وكانت موقعة صفين وموقعة الجمل بين فئتين من المؤمنين أو طائفتين من المؤمنين: إحداهما: فئة باغية، وكانت هذه الحرب مثالًا لتطبيق أحكامِ الله الخاصَّة بالبُغاة كما في سورة الحجرات.

وهنا يظهر لأول مرة من يُسمون أنفسَهم شيعة علي بن أبي طالب؛ إذ كان كل فريق من المتحاربين شيعة لصاحبه.

وهنا يقسم المؤرخون شيعةَ الإمام علي إلى أقسام أربعة:

1 -الشيعة المخلصون: وهم من حارب في جيش الإمام معتقدًا حقَّه في الإمامة ببيعة الصحابة له، وهؤلاء لم يغلوا فيه، ولم يرتفعوا به فوق مرتبة البشر، ولم يقولوا فيه تلك المقولات الشنيعة التي جاء بها الشيعة بعد ذلك، وكانوا يعتقدون أنَّه في الفضل والمنزلة بعد ثلاثة الخلفاء قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت