فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 56

فمن ذلك أنَّهم يرون أنَّ مصطلحَ الشيعة ظهر أوَّل ما ظهر في عهد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي أطلق على جماعة من الصَّحابة أنَّهم شيعة علي، ثم يرون أنه بعد ظهور المصطلح في عهد الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه تم تجذير المصطلح بعد وفاة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومبايعة أبي بكر، وأنَّ هذا الاتجاه منه صحابة كبار منهم أبو ذر وسلمان، ثم كانت - من وجهة نظر المؤرخين الشيعة - مرحلة الوضوح في عصر الإمام الحسين بن علي، خصوصًا عند خروجه على يزيد بن مُعاوية، ثم مرحلة الامتداد التي بدأت مع عصر الإمام الباقر - عليه السَّلام، الإمام الخامس من أئمَّتهم - مُرورًا بالإمام الصادق حتى آخر الأئمة، الإمام الغائب المنتظر.

والذي نعتقده - نَحن المسلمين - أنَّ أهل البيت بيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانوا على المذهب الصحيح، وما كانوا ينظرون لأنفسِهم نفسَ النظرة التي تنظرها الإمامية إليهم، فقد كانوا من أئمة العلم، ولكن - وللأسف الشديد - قد دَسَّ عليهم الشيعة في كل عصر روايات موضوعة، وخصوصًا تلك الرِّواياتِ التي تحتوي على مخالفات صريحة للقرآن والسنة، كادِّعائهم تحريفَ القرآن ونقله عنهم، وكاعتقاد العصمة للأئمَّة الذي ينقل برواياتٍ تُسنَد إليهم وهم منها بَرَاء، وككثير من تفسير القرآن المنسوب إلى الأئمة - رضي الله عنهم - وككثير من آراء الفقه التي يَشِذُّون فيها شُذُوذًا واضحًا، فهم ينسبون روايات إلى أئمة أهل البيت لا يعقل أنْ تصدر عن مسلم عادي، فضلًا عن إمام.

ونذكر هنا روايتين لواقعة واحدة رواها أهلُ السنة، ورواها الشيعة؛ لنلاحظ الفَرْقَ بين الروايتين.

رواية أهلُ السنة لما جرى بين الإمام الباقر والإمام أبي حنيفة، وكان الإمامُ أبو حنيفة قد اشتهر بكثرة القياس في الفقه حتى تناولته الألسنة بالملام:

"قال الباقر: أنت الذي حوَّلْتَ دِينَ جَدِّي وأحاديثَه إلى القياس؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت