فقال: ويْحك يا نعمان، أول من قاس إبليس، حين أُمِرَ بالسُّجود لآدم فأَبَى، وقال: خلقتني من نار، وخلقته من طين، أيُّهما أكبر يا نعمان، القتل أم الزِّنا؟
قلت: القتل.
قال: فلم جعل الله في القتل شاهدين، وفي الزنا أربعة، أيقاس لك هذا؟
قلت: لا.
قال: فأيهما أكبر: البول أو المني؟
قلت: البول.
قال: فلِمَ أمر الله في البول بالوضوء، وفي المني بالغسل، أيقاس لك هذا؟
قلت: لا.
قال: فأيهما أكبر: الصلاة أم الصوم؟
قلت: الصلاة، قال: فلم وجب على الحائض أن تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، أيقاس ذلك؟
قلت: لا.
قال: فأيهما أضعف: المرأة أم الرجل؟
قلت: المرأة.
قال: فلم جعل الله - تعالى - في الميراث للرجل سهمين، وللمرأة سهمًا، أيقاس ذلك؟
قلت: لا.
قال: وقد بلغني أنَّك تقرأ آية في كتاب الله - تعالى - وهي: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] أنَّه الطعام الطيب، والماء البارد في اليوم الصائف.
قلت: نعم.
قال: لو دعاك رجل وأطعمك طعامًا طيبًا، وسقاك ماء باردًا، ثم امتنَّ به عليك، ما كنت تنسبه؟
قلت: للبخل.
قال: فتبخل الله علينا؟
قلت: فما هو؟
قال: حبنا أهل البيت" [5] ."
والمقارنة بين الروايتين تظهر أن المروي عن أبي حنيفة في كتب مناقبه هو أن الواقعة كانت بين أبي حنيفة وبين الباقر لا الصادق، وهو ماروته كتب الشيعة عن الكليني الذي أخرج روايات مكذوبة قطعًا على آل البيت؛ لأنه ينسب فيها إليهم ما لايقول به المسلم العادي فضلًا عن أن يكون إمامًا من أئمة الدين والعلم كأئمة أهل البيت - رضي الله عنهم أجمعين.
ومن هنا نقول: إنَّ كل الروايات التي احتوتها كتب الشيعة في مسألة الإمامة، ونسبتها إلى أئمة أهل البيت - قد أسقطها العُلماء الثقات؛ لأنَّ الذين رووها هم أنفسُهم الذين رَوَوْا روايات تحريف القرآن والقول بالبداء، وغيرها من العقائد والمقولات الباطلة التي لا تصح في دين الإسلام.