فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 56

وهذا الحديث كذلك ليس فيه أيُّ دلالة على الإمامة بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعلي - رضي الله عنه - وإنَّما هو تسلية لعلي - رضي الله عنه - عندما تاقت نفسه إلى شرف الخروج للجهاد مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فبيَّن له النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ استخلاف النبي له في المدينة عند الخروج إلى الغزو، كما كان يستخلف غيره، هو كاستخلاف النبي موسى - عليه السَّلام - لهارون على قومه عندما ذهب إلى ميقات ربِّه، وليس معنى ذلك أنَّه نص على إمامة علي بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - دون فصل، كما يُحاول الشيعة أن يلووا عنقَ الحديث؛ ليوافق أهواءهم، فضلًا عن ذلك فقد خلف موسى بعد موته يوشع بن نون، وأمَّا هارون فقد مات في حياة موسى.

4-ما رواه مسلم عن جابر بن سمرة قال:"سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( لا يزال أمرُ هذا الدين منيعًا إلى اثني عشر خليفة ) ) [9] ."

ويَعُدُّ الشيعة أنَّ هؤلاء الخلفاء الاثني عشر هم الأئمة الاثنا عشر عندهم.

وتأويل الحديث الصحيح عند أهل السُّنة على قولين هما:

الأول: أنَّهم اثنا عشر خليفة من الخلفاء الذين يلون أَمْرَ المسلمين بالترتيب، بداية بأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ولا يقال له خليفة فعلًا إلاَّ مَن كانت له سلطة الخلافة حقيقةً، لا من ادُّعِيت له، ولم يكن له أيُّ سلطان.

الثاني: أنَّ هؤلاء الخلفاء الاثني عشر ليسوا على الترتيب، وإنَّما هم اثنا عشر خليفة متفرقون في الزَّمان في أمة محمد، يكون أمر الدِّين وأمر الأمة ماضيًا في ولايتهم وخلافتهم.

5 -من الشُّبهات الواردة في كتب الشيعة على مَسألة الإمامة، ويعدونها أدلةً وهي روايات مكذوبة على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى أئمة أهل البيت ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت