فهرس الكتاب
والجانب الثَّاني من العصمة: هو حماية الله - تعالى - لأنبيائه ورُسُله وتأييده لهم حتى يبلغوا ما أُمروا بتبليغه، فلا يقدر أحد من البشر على مَنعهم من إبلاغ رسالتهم، وإن كان يُمكن أن يقع عليهم من الأذى والاضطهاد، بل القتل كما حدث لبعض الأنبياء، وقد أشار الحق - تعالى - إلى عصمته لأنبيائه ورسله في قوله - تعالى - مخاطبًا رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .
ومع هذه العقيدة الإسلامية الثابتة يخترع الشيعة للأئمة مَرتبة العصمة، وكأنَّهم من الأنبياء والرُّسل، وبينما يعتقد أهل السنة أنَّ العدالةَ شرط للإمامة، يعتقد الشيعة أنَّ العصمة لا العدالة شرط الإمامة، ويستدلون على ذلك بأدلة منها:
1-أنَّ الإمامَ حافظ للشريعة، فكيف يَجوز عليه الخطأ؟ ويرد عليهم بأنَّ هذا الحفظ للشريعة يكون بالكتابِ، والسنة، وإجماعِ العلماء الذين هم بطانة الإمام وأولو الأمر المطاعون في الأمة.
2-أنَّ الإمامَ إذا جاز عليه الخطأ افتقر إلى آخر، ومن هنا يلزم التسلسل، ويُرَدُّ عليهم بأن الْمُحْوَج هو تنفيذُ الأحكام ودَرء المفاسد، وحفظ بيضة الدِّين، ولا حاجةَ في ذلك إلى العصمة، بل الاجتهاد والعدالة كافيان.
وعلى مدارِ تاريخ الشيعة كانوا يَعتقدون بعصمة الإمام، فيرفعونه فوق مَرتبة البشر العاديين إلى مَرتبة النبوة والرِّسالة، ومنهم من زاد فوق ذلك ممن ادَّعوا للأئمة صفاتِ الألوهية، كما زعمت السبئيَّة في زمن الإمام عليِّ بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أنَّ عليًّا إله، فحاربهم وحرَّقهم بالنار.