فهرس الكتاب
وهذا هو الإمام أحمد بن حنبل عندما وقعت مِحنة خلق القرآن، قال رأيه صريحًا، وذلك أن أهل العلم لا يَسَعُهم ما يسع عامة الناس، وله في ذلك كلمة تُروى عنه:"إذا كان العالم يُفتي تقيًّة، والجاهل يَجهل، فمتى يتبين الحق؟!" [22] .
ومن هنا يتبيَّن بجلاء زيفُ عقيدة التقية، التي تَجعل الذي يتحاور مع الشيعة يشك في كل أقوالهم التي قد يتفقون فيها مع من يُخالفهم هل هي التقية أو لا؟
ثم كون التقية سِمةً لازمة للإمام جعلتهم يُؤوِّلون بها كلام أئمتهم الذي لا يتفق مع مذهب التشيُّع، فكثير من كلام الإمام علي المنقول عنه مما هو معتمد عند أهل السنة لا يوافق عليه الشيعة، ولا يلتزمون به، ويعدون ذلك من الإمام علي وغيره من الأئمة نوعًا من التقية.
ويُفسرون مواقفَ الإمام علي مع أبي بكر وعمر وعثمان على أنَّها كانت من التقية، وبهذا يشوهون صورة هؤلاء الأئمة الأطهار من أهل بيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويفترون عليهم الأكاذيب، ويُشيعون عنهم الخرافات.
وهي تعني عندهم كتمان الحق، وترك الواجب الشرعي، وارتكاب المنهي عنه؛ خوفًا من الناس، حتى لو وصل الأمرُ إلى شرب الخمر؛ عملًا بالتقية، وفي سبيل التقية انتحلوا الأحاديث، وأوَّلوا أحاديث بعيدة جدًّا بحملها على التقية:
1-قول الله - تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص: 54] ، قال أبو عبدالله:"بما صبروا على التقية" [23] .
2-قول الله - تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} [فصلت: 34] ، قال أبو عبدالله:"الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة" [24] .
3-قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200] ، قال أبو عبدالله: صابروهم على التقية.
ومما ينسبونه كذبًا وزورا إلى الأئمة: [25]
? عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"التقية من أفضل أعمال المؤمنين".