فهرس الكتاب
ترى الكيسانية والإسماعيليَّة والخطابية والقرامطة من غلاة الشيعة: أنَّ هناك من العلوم ما لا يعرفها إلا الأئمة، تناسخت وانطلقت من إمام إلى إمام، وأنَّ ما فرضه الله على عباده، وجاء في القرآن أو سنة رسول الله - لها ظاهر وباطن، والباطن ما يعرفه الإمام، أمَّا الظاهر فهو ما يعرفه الناس، وبهذا سهل عليهم تحريفُ معاني الآيات والأحاديث.
وعلى أساس فِكْرِ الغُلاة هذا: أنَّ العلم الحق هو علم الأنبياء والأوصياء الصادر عن الوحي والإلهام، ويرون أنَّ ما دام الإمام لطف الله، فقد أودع قلبه منذ ولادته ينابيع العلم والحكمة، فلا يحتار في جواب على سؤال، بل هو آمن من الخطأ، وهو في بطن أمه، ويرون أن الإمام القائم قال الشهادة عند ولادته، وصلى على رسول الله وعلى الإمام، وكلم أباه بلسان عربي فصيح، وحسب هذا المفهوم، فإنَّ انقطاع الوحي النبوي عندهم لا يعني انقطاع نزول علم الله على الأئمة، ويعتقدون أنَّ هناك وحيًا دائمًا لا ينقطع، ومعراجًا إلى السماء، ويرون أن الله - تعالى - أمر نبيه أن يعلم أمير المؤمنين عليًّا - رضي الله عنه - كل علم علمه، فهو شريكه في العلم.
وخلاصة هذه العقيدة في علم الأئمة:
أولًا: أنَّ مَن وصفهم الله - تعالى - بالعلم هم الأئمة، وأنَّهم هم الراسخون في العلم، ويفسرون قوله - تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] أنَّهم الأئمة، وأن علمهم في زيادة مستمرة.
ثانيًا: أنَّ الأئمة ورثة العلم يرثه الإمامُ بعد الإمام، فهم ورثة علم النبي والأنبياء والأوصياء، وعندهم جميعُ الكتب السماوية على اختلافِ ألسنتها، يروون عن أبي عبدالله الصادق: أنَّ عليًّا كان عالِمًا، والعلم يتوارث، ولن يهلك عالم إلا بَقِي من بعده من يعلمه علمه أو ما شاء الله. [30] .
ويفسرون ذلك بأن الإمام الباقي يعلم جميعَ علم الهالك قبل هلاكه، أو ما شاء الله أن يعلم قبله.