فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 56

وفي إطار الغيبة الكبرى انكشفت مُشكلة الإمامة عند الشيعة، وظهرت حاجتهم لبدعة جديدة تستمر بها دعواهم الباطلة، وشُقُّهم لصف الأمة الواحدة بأفكار ورُؤى ما أنزل الله بها من سلطان، فكانت فكرة ولاية الفقيه المخرج الشيعي لمشكلة السُّلطة التي لا تجد لها إمامًا - حسب معتقد الشيعة - مع طول انتظار الإمام الغائب.

ويعتقد الشيعة أنَّ هنالك عددًا من الأحكام في الدِّين تبقى معطلة طالَما أنَّ الإمام غائب، ومن هذه الأحكام صلاة الجمعة التي لا يصح إقامتها إلا بحضرة الإمام.

كما أنَّ الفرائض الكبرى تبقى منوطة بالإمام فلا تقام إلا به.

هذا ما يعتقده الإخباريون من الشيعة الإمامية، وهم الذين لا يُجيزون الاجتهاد والإتيان بأحكام لم ينص عليها الإمام، ولم تأتِ بها الأخبار المأثورة عن الأئمة.

ويعتقد الشيعة كذلك أنَّ الإمام عند غيبته الصُّغرى كانت له اتِّصالات برجال من شيعته ينقلون عنه أوامره وتوجيهاته وفتاويه، وذلك من خلال رقاع يدَّعون أنَّها من عند الإمام.

وظلَّت هذه البدعة الكاذبة طوال ما يزيد على ستين عامًا، حتى ظهرت بدعة الغيبة الكبرى التي ليس للإمام اتصال فيها بأحد، وإنَّما على أتباعه أن ينتظروا خروجَه، ويدعوا له أنْ يعجل الله فَرَجَه، وهذا منذ عام 329هـ حتى اليوم.

المبحث الثاني: ولاية الفقيه:

المطلب الأول: ملمح تاريخي:

لم يجز الفقه الإمامي الاجتهادَ العقليَّ في دائرتي الأصول العقدية والفروع الفقهية قبل بَدْء الغيبة الكبرى - كما يعتقدون - عام 329هـ، وذلك على اعتبار أنَّ المذهب الشيعي الإمامي يلزم أتباعه بمتابعة الإمام المعصوم في تقريراته وأحكامه، وذلك لأنَّهم يعتقدون أنَّ الإمام هو المشرع مباشرة عن الله - تعالى - ومن ثم، فيجب على المعتقد بإمامة الإمام وعصمته أنْ يقلده في كل أوامره وأحكامه وفتاويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت