فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 56

من هنا فقد بدأ عصر الاجتهاد مع الغيبة الكُبرى؛ وذلك لانقطاع الصلة المباشرة بين المصدر المعصوم - الإمام الذي كانت تصلُ منه فيما يعتقدون الرقاع التي بها فتاويه وأوامره - وبين أتباعه.

وعندما ظهر القولُ بالاجتهاد رفضه الإخباريون، وقالوا: إنَّه من بدع الكليني صاحب كتاب الكافي - مصدرهم الأول في الأحاديث والأخبار كما بيَّنا - ولكنَّ تقدُّم الزمن كان كفيلًا بانتصار الرأي الذي يرى أحقية الاجتهاد فيما يستجدُّ من أحكام ووقائع، وبهذا انتقل بعضٌ من اختصاصات الإمام إلى الفقهاء، وبَقِيَت مسائل مثل صلاة الجمعة، وتنفيذ الحدود الشرعية، وإعلان الجهاد معطلًا بدعوى أنه لا يَصِحُّ إلا مع وجود الإمام، إلاَّ أن مستجدات العصور والظروف التاريخية جعل فقهاء المذهب وبطريقة متدرجة وبطيئة عصرًا بعد عصر يبحثون قضايا جواز صلاة الجمعة، وتنفيذ الحدود الشرعية، وإعلان الجهاد في غيبة الإمام.

ومع تنامي هذه النزعة التي أجاز فقهاؤها نَقْل بعضِ صلاحيات الإمام الغائب إلى الفقهاء، إلا أنَّ الإجماع الكامل على نقل كامل صلاحيَّات السلطة التي هي للإمام - عندهم - إلى الفقيه المجتهد الجامع لشروط العلم والإفتاء لم ينعقد.

وهكذا فإن نظرية ولاية الفقيه، كما أبان عنها وشرحها الخميني كانت وجهةَ نظر فقهية غير مُجمع عليها من جميع علماء المذهب الشيعي الاثني عشري.

المطلب الثاني: دور الخميني في نظرية ولاية الفقيه:

كان للخميني دور كبير في ترسيخ فكرة ولاية الفقيه وتوسيع دائرة المقتنعين بتوسيع دائرة الاجتهاد، ومن ثم يصبح الفقيه المجتهد الحجة الجامع لشروط الإفتاء هو المرجع والسُّلطة التي يَجب أن ينضوي تحت لوائها المتبعون للمذهب.

وقد شعر الخميني أنَّ أفكاره غريبة على الوسط الشيعي الإمامي، فأخذ يعزز آراءه بالأدلة المروية عن الأئمة؛ حتى يُلقي على أفكاره نوعًا من المشروعية المذهبية والتاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت