وهذه العقيدة الباطلة الفاسدة تُخالف كتاب الله؛ قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة: 41] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] ، ويقول تعالى: {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ} [الأنعام: 39] ، وغير ذلك من الآيات.
ويفرِّع الشيعة على هذه العقيدة الباطلة أقوالًا باطلة أخرى، منها أنَّ الله - تعالى - لا يأمر إلاَّ بما يريد ولا ينهى إلا عمَّا لا يريد، وواضح مُخالفة هذه العقيدة لما عليه جماهير المسلمين من أهل السنة، فالله - تعالى - أمر المنافقين بالخروج للجهاد بلا شبهة، ولكنَّه - سبحانه وتعالى - قال عنهم: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46] ، فعُلم أنَّ الله - تعالى - لم يرد خروج هذه الجماعة مع أنَّهم كانوا مأمورين بالخروج.
ويوجد في القُرآن ما يدُلُّ على عدم مشيئته - تعالى - إيمان الكفَّار من الآيات الكثيرة، ومع ذلك فهم مأمورون بالإيمان، ومن فروعهم الباطلة في هذه المسألة: أنَّه لا يقع بعض مرادات الله - تعالى - ويقع مُرادات الشيطان وغيره من الكفَّار، وأهل السنة يقولون: لا تتحرك ذرة إلا بإذن الله، ولا تتقدَّم إرادة أحد مخالفة لإرادة الله - تعالى - قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير: 29] ، فلا يقع مراد غيره بدون إرادته أصلًا، بل ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ومنها أنَّهم يعتقدون أنَّ الله - تعالى - يريد شيئًا يعلم أنَّه لا يقع.