فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 56

ويقول الخميني تحت عنوان"الولاية التكوينية":"وثبوت الولاية والحاكمية للإمام (ع) لا تعني تجرده عن منزلته التي هي له عند الله، ولا تجعله مثل من عداه من الحكام، فإنَّ للإمام مقامًا محمودًا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرَّات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مُرسل، وبموجب ما لدينا من الرِّوايات والأحاديث، فإنَّ الرسول الأعظم - صلَّى الله عليه وسلَّم - والأئمة كانوا قبل هذا العالم أنوارًا، فجعلهم الله بعرشه مُحدقين، وجعل لهم من الزُّلفى والمنزلة ما لا يعلمه إلا الله" [40] .

المطلب الرابع: رؤية نقدية:

الذي يراجع كتاب:"الحكومة الإسلامية"الذي كتبه الخميني يَجد مثالًا صارخًا لتلبيس الحق بالباطل، وسنحاول في هذه العجالة طرح رؤيتنا لبعض ما ورد في الكتاب باقتضاب يقتضيه المقام:

أولًا:في حديث الخميني عن الحكومة الإسلاميَّة وصفات الحاكم نَجد إقرارًا بمذهب أهل السنة فيما يتعلق بصفات الحاكم، فأهلُ السنة لا يفرضون في الحاكم أنْ يكونَ نبيًّا معصومًا أو إمامًا منصوصًا عليه، تلقى عليه هالاتُ القَدَاسة وصفات الأنبياء والرُّسل حتى يصلح للإمامة.

وبالطبع لا يقول الخميني: إنَّه يقر بمذهب أهل السنة، بل يذكر صفات الحاكم في عهد الغيبة - كما يعتقد هو وأتباعه - فيذكر صفة العدالة والعلم، ولكنه ما يلبث أن يربط بين هذه الصفات التي تنبغي للحاكم بعقيدة الغيبة الكبرى وما للإمام المعصوم عندهم من صفات وميزات لا تتوافر في غيره من الأئمة والحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت