فهرس الكتاب
ثانيًا: يرى الخميني أن الحاكم في زمن الغيبة مُفوَّض من قبل الله - تعالى - وليس من قبل الأمة، وهذا ما لا يقول به مسلم، فالتفويضُ من الله - تعالى - للحاكم أو غيره قول غير صحيح، والصَّواب أنَّ الحاكم وكيل عن الأمَّة فيما فوضته من أمورها بمقتضى عقد شرعي للقيام بمهام الحاكم وَفْقَ مقتضى الشرع، ودون خروج عن أحكام الدين.
ثالثًا:حديث الخميني عن الولاية، وأنَّ هناك ولاية تكوينية، وأخرى اعتبارية - كلام باطل مردود، فمفهوم الولاية التكوينية عندهم أنَّ للإمام مقامًا محمودًا ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها كل ذرات الكون... إلى آخر ما ذكر.
كلُّ هذا الكلام يرفع البشر إلى درجة الألوهية المتصرفة المهيمنة، وهو كلام لا يقول به مسلم، ثم يقول الخميني:"وإنَّ من ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مُقرَّب ولا نبي مرسل".
وهذا كلامٌ لا يستحق إطالة النفس في الرد عليه؛ لظهور بُطلانه لكل مسلم، كما أنَّ كون الرسول والأئمة كانوا أنوارًا محدقين بعرش الرحمن كلامٌ لا دليلَ عليه، وهو من مقولات الشيعة الغالية في الأشخاص حبًّا وبُغضًا.
رابعًا:تخصيص الفقهاء - بمعناهم الاصطلاحي - بالحكم والسُّلطان بدعة:
من بدع المذهب الاثني عشري على يد الخميني، فقد يكون المسلم فقيهًا ورعًا عدلًا، ولكنَّه لا يقوى على القيام بمهام الحكم، فالولايات في الإسلام بحسبها فمن الولايات ما يكون شرط القوة مقدمًا، ومنها ما يكون شرطُ الأمانة مقدمًا، والقوة تتنوع ما بين قوة اليد والتنفيذ، وقوة العلم والتفكير.
والأمانة على الأموال غير الأمانة على الأسرار، كما أنَّ ولايةَ الجند غير ولاية القضاء، غير الولاية على الأموال، وهكذا.
أمَّا الإمام الأعظم أو الحاكم العام للمسلمين، فيجب أنْ يتوافر فيه جماع هذه الشروط بقدر معقول، يستطيع به أنْ يسوس أمورَ الأمة في حربها وسلمها وشدتها ورخائها.