فهرس الكتاب
خامسًا:الواقع التطبيقي العملي لفكرة ولاية الفقيه قد أظهرت نوعًا من العصبية للفقهاء الذين يوافقون على فكرة ولاية الفقيه ضِدَّ غيرهم من الفقهاء الذين يُخالفونها، خصوصًا دعاة وعلماء السنة في إيران، والذين نالهم بعد ثورة الخميني من الإيذاء والاضطهاد ما علمه كل قاصٍ ودانٍ، وننقل هنا صورة من التعذيب الوحشي في سجون الخميني؛ يقول موسى الموسوي وهو شيعي إيراني:"إنَّ أنينَ السجناء السياسيين تحت التعذيب في سجون الإمام الخميني يسمع الصمَّ وينطق البكم، إنَّ الأعمال الوحشية والبربرية التي ترتكب بحق السجناء تفوق كثيرًا ما كانت تحدث في سجون السافاك، بل حتى في سجون بوكاسا في إفريقيا الوُسطى، إنَّ حديث الناس في مجالسهم ونواديهم تدور غالبًا على أولئك الذين أصابتهم لوثة عقليَّة؛ بسبب التعذيب الذي تعرضوا له على يد الحرس الثوري، وقد أصبح شفاؤهم متعذرًا لهول العذاب الذي لاقوه من حراس الإسلام، على حدِّ تعبير الإمام الخميني."
إنَّ قلعَ الأظافر وحرق الجسد بالسيجار، والجَلْد حتى الإغماء، وهكذا التجويع والتعطيش - أمر رائج في سجون الخميني، ولكن الأبشع والأنكى هو تعذيب الأطفال الرُّضَّع أمام أمهاتِهم لأخذ الاعتراف منهن" [41] ."
سادسًا:"أنَّ النصوص الدستورية التي تولدت عن مذهب ولاية الفقيه أعطت للوالي الفقيه - كما يراه الخميني - صورة مشابهة لنظرتهم إلى أئمتهم التي تنزع بدورها إلى اعتبار أنَّ هذا الحاكم هو الوصي القائم على شؤون البَشَر؛ نيابةً عن الإمام الغائب المعصوم مما لا يصدر عن مبدأ إسلامي معترف به من قبل جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الإسلامية، بل هو مما يرتد في أصوله وجذوره إلى المفاهيم التي عرفها تاريخ فارس، فالتوقير الوثني والطاعة المطلقة والانقياد التام للسلطة السياسية الدينية المتحكمة - كان على مر التاريخ من الخصائص الذاتية لتراث فارس السياسي والدِّيني" [42] .