والقرآنُ يرد على هؤلاء؛ يقول تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] .
ويقول تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .
منها: وجوب الأصلح عليه - تعالى - وهذا أيضًا باطل؛ لأنَّه لو كان الأصلحُ واجبًا عليه - تعالى - لم يسلط الشيطان على بني آدم.
منها: أنَّهم يعتقدون أن تعويض العباد عما يضارهم واجب عليه - تعالى - وهذا أيضًا من العقائد الباطلة؛ إذ إنَّه لا واجبَ عليه - تعالى - بل هو يفعل ما يشاء، ويقضي ما يشاء لا مُعقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه.
حتى إنَّ جزاء الجنة للمؤمنين هو محض رحمة من الله - تعالى - بهم، وقد جعل الرحمة سببها الإيمان والاتِّباع.
المسألة التاسعة:
يعتقد أهلُ السنة والجماعة أنَّ كل ما يصدر عن الإنسان أو الْجِنَّة أو الشياطين، أو غيرهم من المخلوقات من خير وشر، وكفر وإيمان، وطاعة ومعصية، وحسن وقبح - كلها من خلق الله - تعالى - بإيجاده، وليس للعبد قُدرة على خَلْقِه، وإنَّما له كسبه والعمل به، وبهذا الكسب والعمل سيُجازَى إنْ خَيْرًا فخيرًا، وإنْ شرًّا فشرًّا.
بينما يعتقد الشيعة الإماميَّة أنَّ العبد يخلق أفعاله، ولا دَخْلَ لله - تعالى - في أقواله وأفعاله الإرادية.
وهذه أيضًا عقيدة باطلة، وذلك أنَّ الله - تعالى - يقول: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .
ويقول - جل وعلا: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [غافر: 62] .