وهم في هذه المسألة على مَذهب المعتزلة الذين تَمسَّكوا بشبهة واهية، قالوا: لو كان الله - تعالى - خالقًا لأفعال العباد، لَزِمَ من ذلك بُطلان الثَّواب والعقاب والجزاء؛ لأنَّهم لا يكون لهم دخل في أفعالهم، وتعذيب مَن لا دخلَ له في فعله ظلم صريح.
ورَدَّ عليهم أهلُ السنة بِمَنع الملازمة بأنَّ جزاء الله - تعالى - بناءً على علمه - تعالى - في إيجادهم لو فوض الأمر إليهم، فلو جعل الكافر قادرًا على خلق أفعاله لخلق الكُفر، وكذلك لو كان المؤمن يُعطى القدرة على هذا الأمر لخلق الإيمان، فالجزاء مبنيٌّ على علمه - تعالى - في حق كل واحد، فليس من الظلم في شيء.
كما أنه - تعالى - خلق أفعال العباد بعد إرادتهم لها وميلهم إليها، فكانوا بذلك مستحقين للثَّواب أو العقاب على حسب ميل القلب.
المسألة العاشرة:
يعتقد أهلُ السنة أنَّ رُؤية الله - تعالى - ممكنة عقلًا، وسيراه المؤمنون في الجنة بحسب مراتبهم، وأمَّا الكافرون والمنافقون فمحرومون منها، بينما يعتقد الشِّيعة عدم رُؤية الله - تعالى - فقد أنكرت جميع فرقهم رُؤية الله - تعالى - والكتاب والسنة يردان عليهم في هذه المعتقدات الباطلة؛ قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] .
وقال تعالى عن الكفَّار: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، ويقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنَّكم سترون ربَّكم يومَ القيامة، كما ترون هذا القمر لا تضامون في رُؤيته شيئًا ) ) [1] ، فقد شبه الله - تعالى - رُؤية المؤمنين لربهم برؤيتهم للقمر، فالتشبيه للرُّؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي.