فهرس الكتاب
الأمر الثاني: لما كان أهل السنة والجماعة هم أسعد الناس بمعرفة ما يجب للصحابة الكرام، من أنهم خير خلق الله بعد الأنبياء والمرسلين، وأنهم يقرون بما آتاهم الله من الفضل، ويثبتونه ويعرفون لهم سابقتهم ومحاسنهم، ويترحمون عليهم، ويستغفرون لهم، وأنهم وسط بين الغلاة والجفاة يحبونهم جميعًا، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، فلا يرفعونهم إلى ما لا يستحقون، ولا يقصرون بهم عما يليق بهم. فألسنتهم رطبة بذكرهم بالجميل اللائق بهم، وقلوبهم عامرة بحبهم، وأن عقيدتهم فيما صح مما جرى بينهم من خلاف أنهم فيه مجتهدون: إما مصيبون ولهم أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإما مخطئون ولهم أجر الاجتهاد، وخطؤهم مغفور، وليسوا معصومين، ولما كانت كتب أهل السنة والجماعة مملوءة ببيان هذه العقيدة الصافية النقية، في حق أولئك الصفوة المختارة من البشر لصحبة خير البشر صلى الله عليه وسلم؛ عزمت على أن أجمع ما أمكنني الوقوف عليه من أقوالهم الطيبة، التي فيها بيان تلك العقيدة المشرقة؛ لتكون منارة لمن أراد أن يعرف ما يجب من الحق على كل مسلم للصحابة الكرام رضي الله عنهم، وليعلم أن معتقد أهل السنة والجماعة فيهم هي الطريقة المثلى، والسبيل الأقوم، من سلكها وفق للصراط المستقيم، ومن حاد عنها فقد تعدى وظلم.
خطة البحث:
لقد قسمت البحث إلى: مقدمة، وتمهيد، وأربعة أبواب، وخاتمة، فأما المقدمة: فقد ضمنتها بيان منزلة الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وأن درجتهم التي أنزلهم الله فيها وأكرمهم بها لا يمكن أن يلحقهم فيها أحد، مهما قدم من العمل والإخلاص، فإنه دونهم، كما ضمنتها سبب اختياري لهذا الموضوع، وأما التمهيد: فقد تحدثت فيه عن المراد بأهل السنة والجماعة، وتعريف الصحابة لغةً واصطلاحًا، وبيان الطرق التي يعرف بها الصحابة، وذكر طبقات الصحابة، وما قيل في عددهم رضي الله عنهم. وأما الأبواب فهي:
الباب الأول: