فهرس الكتاب
ورأوا أنهم أكمل الأمة إسلامًا وإيمانًا وعلمًا وعملًا وحكمةً، وأنزلوهم منازلهم التي استحقوها وأكرمهم الله بها.
ولهذا اخترت أن يكون موضوع رسالتي لنيل درجة العالمية العالية الدكتوراه: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
سبب اختيار الموضوع:
إن الذي دفعني لاختيار هذا الموضوع والبحث فيه أمران:
الأمر الأول: لما كان رأس مال الرافضة قديمًا وحديثًا هو التدين بالسب والشتم والوقيعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنكار فضلهم وسابقتهم ومحاسنهم، بل بلغ بهم الحد إلى القول بتكفيرهم جميعًا إلا بعض أفراد منهم ( [8] ) ، ولما أطل الرفض أيضًا في هذا الزمن على بلاد المسلمين وغيرها من البلدان بوجه كالح، وكشر عن أنيابه في هذه الآونة، وألقى شباكه لاصطياد من لا يعرف حقيقته؛ أردت أن يكون هذا البحث إسهامًا مني للدفاع والذب عن الصحابة الأخيار، والأتقياء الأبرار، الذين ما كان مثلهم ولا يكون أبدًا إلى يوم القيامة، ولبيان أن مطاعن الرافضة فيهم منذ أن انفصلوا عن الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعادوه وتبرءوا منه؛ بسبب توليه الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وشهادته لهما بأنهما كانا وزيري صدق لجده المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأنهما كانا إمامي هدى ( [9] ) ، إنما هي شطح وتوغل في الضلال، وأنهم ما ازدادوا بها على مرور الأيام والليالي إلا تطرفًا وانحدارًا، وتماديًا في محاربة أولياء الله وأنصار دينه رضي الله عنهم أجمعين، وكذا مطاعن غير الرافضة فيهم كبعض المعتزلة، الذين قالوا بعدم عدالة من حضر موقعة الجمل من الصحابة ( [10] ) ، والخوارج المارقة الذين كفروا عليًا، وكل من حضر التحكيم ورضي به ( [11] ) ، والنواصب الذين يبغضون أهل بيت النبوة ( [12] ) ، كل هؤلاء لم تزدهم مطاعنهم في أولئك الأخيار إلا سخفًا، ولا يذكرون بها إلا من باب الذم والتنقص لهم كلما ذكرها من بعدهم.