الصفحة 8 من 1329

وبهذا فهم لا يحتاجون بعد شهادة الله والرسول لهم بالفضل والخيرية إلى ثناء أحد أو تزكية بشر، إنهم جيل نصر، وثلة خير، وأئمة دعوة، ولهذا كان من تقدير العزيز العليم، ومن حكمة الله البالغة أن جعلهم أمناء على حمل الرسالة السماوية الأخيرة، التي ختم الله بها جميع الرسالات، والتي أنزلها الله على محمد عليه الصلاة والسلام؛ ليقوموا بمهمة الأنبياء في التبليغ والأداء، ورغم ما تبوءه جيل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم من مكانة عالية ومقام رفيع، فقد تعرض هذا الجيل في القديم والحديث إلى حملات العداء والتشويه لتاريخهم وسيرتهم المشرقة، ممن أصيبوا بالخذلان والزندقة، فقد وقف منهم الشيعة الرافضة، والخوارج المارقة، والنواصب وبعض المعتزلة موقفًا سيئًا، فقد جعلوهم غرضًا لمطاعنهم القبيحة التي خالفوا بها وصية المصطفى عليه الصلاة والسلام، إذ أنه وصى أمته أن يكرموهم ويحترموهم، وحذرهم من التعرض لهم بالقول السيئ، ولكنهم انقادوا للشيطان بزمام، فلم يوفقوا للاعتقاد السديد فيهم، بل طعنوا فيهم وملأوا قلوبهم بالغل والكراهية لهم، ولم يوفق لمعرفة قدر الصحابة إلا أهل السنة والجماعة، فقد وفوهم حقهم من التكريم والإجلال، فقد كانوا موضع محبتهم واعترفوا لهم بفضلهم، ولا يذكرونهم إلا بالجميل والثناء الحسن، فهم الذين انطبق عليهم الوصف الإلهي الكريم في قوله: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] ، فأهل السنة والجماعة هم الذين يسألون ربهم المغفرة لهم ولإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان، ويدعونه أن لا يجعل في قلوبهم حقدًا وحسدًا للمؤمنين الذين في مقدمتهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فقد هداهم الله لموالاة الجميع ومحبتهم، وعرفوا لكل حقه وفضله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت