الصفحة 26 من 1329

ويلاحظ على من ذهب إلى أن طبقاتهم أقل من اثنتي عشرة طبقة، أنه ترك كثيرًا من مواقف الفضل لم يذكرها مثل: العقبة الأولى، والثانية، فإن لأصحابها فضلًا زائدًا على غيرهم لم ينله سواهم، وأما من ذكر أنهم أكثر من اثنتي عشرة طبقة، يلاحظ في ذلك أن بعض تلك الطبقات يدخل بعضها في بعض. فطبقاتهم رضي الله عنهم اثنتا عشرة طبقة، وهذه الطبقات لأولئك الأخيار نالوها حسب منازلهم في الدين والإيمان، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال العلامة ابن عبد البر في خطبة الاستيعاب، قال الله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ... ) ) [الفتح:29] الآية، إلى أن قال: وليس كذلك جميع من رآه وآمن به، وسترى منازلهم من الدين والإيمان، والله تعالى قد فضل بعض النبيين على بعض، وكذلك سائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين ( [48] ) .

عددهم رضي الله عنهم:

انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وقد دخل الناس في دين الله أفواجًا، وجاءوا إليه من كل حدب وصوب، من جميع أنحاء الجزيرة العربية، ولهذا فليس من الممكن حصرهم رضي الله عنهم، ولا عدهم إجمالًا، فضلًا عن تفصيلهم، إذ أنهم تفرقوا في نواحٍ شتى وفي كثير من البلدان.

فقد روى الشيخان في صحيحيهما من حديث كعب بن مالك في غزوة تبوك أنه قال: (والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ) ( [49] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت