الصفحة 27 من 1329

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وللحاكم في الإكليل من حديث معاذ: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفًا) ، وبهذه العدة جزم ابن إسحاق، وأورده الواقدي بسند آخر موصول، وزاد: أنه كان معهم عشرة آلاف فرس ( [50] ) ... وقد نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفًا، ولا تخالف الرواية التي في الإكليل (أكثر من ثلاثين ألفًا) لاحتمال أن يكون من قال: أربعين ألفًا جبر الكسر ( [51] ) .

وتعقب السخاوي هذا الجمع بقوله: فيمكن أن يكون ذلك في ابتداء خروجهم، كما يشعر به قوله خرجنا وتكاملت العدة بعد ذلك، ووقع لشيخنا في الفتح هذا السهو، حيث عين قول أبي زرعة في تبوك بأربعين ألفًا، وجمع بينه وبين قول معاذ أكثر من ثلاثين ألفًا باحتمال جبر الكسر، وجاء ضبط من كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح بمكة بأنهم خمسة عشر ألف عنان ( [52] ) ، قاله الحاكم، ومن طريقه أبو موسى ( [53] ) في الذيل، بل عنده عن ابن عمر أنه قال: (وافى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بعشرة آلاف من الناس، ووافى حنينًا باثني عشر ألفًا، وقالوا: لن تغلب اثنا عشر من قلة) ( [54] ) ، وقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع عدد كثير جدًا، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه واصفًا هذه الكثرة: (نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك) . وفي نفس هذا الحديث يقول جابر: (فقدم المدينة بشر كثير) ( [55] ) .

وقال العلامة ابن الصلاح رحمه الله تعالى: روينا عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن عدة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت