فهرس الكتاب
وروينا عن أبي زرعة أيضًا أنه قيل له: أليس يقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قلقل الله أنيابه؟ هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه، وفي رواية: فقيل له: يا أبا زرعة هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة وأهل مكة، ومن بينهما والأعراب، ومن شهد حجة الوداع: كل رآه وسمع منه بعرفة ( [56] ) .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وأما جملة الصحابة، فقد اختلف الناس في عدتهم، فنقل عن أبي زرعة أنه قال: يبلغون مائة ألف وعشرين ألفًا ( [57] ) . وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة تبوك (والناس كثير لا يحصيهم ديوان) ( [58] ) .
وقال ابن الأثير: وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرون، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد حنينًا ومعه اثنا عشر ألفًا سوى الأتباع والنساء، وجاء إليه هوازن مسلمين فاستنقذوه حريمهم وأولادهم، وترك مكة مملوءة ناسًا، وكذلك المدينة أيضًا: وكل من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين، فهؤلاء كلهم لهم صحبة، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان، وكذلك حجة الوداع، وكلهم له صحبة ( [59] ) . وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في عدد الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم على أقوال:
1-فعن الإمام الشافعي -كما في مناقبه للآبري والساجي من طريق ابن عبد الحكم عنه- قال: (قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ستون ألفًا، ثلاثون ألفًا بالمدينة، وثلاثون -يعني: ألفًا- في قبائل العرب) ( [60] ) .