فهرس الكتاب
7-ومن مناقبه الشريفة رضي الله عنه: أنه جاهد في سبيل الله حق الجهاد، حتى أنه في يوم أحد مثَّل به المشركون مثلة لم تكن لأحد سواه، وذلك من شدة غيظ المشركين وحقدهم عليه، إذ أنه واجههم في يوم بدر ويوم أحد مواجهة الشجاع المقدام، فكانوا لا يطيقون الوقوف أمامه في ساعة القتال، فإنه ما وقف أمامه فارس إلا كان كأمس الذاهب، ولما استشهد في أحد على يد وحشي، لم يكن عن مواجهة، وإنما كمن له تحت صخرة فرماه بحربته ( [8] ) ، ولما سقط على الأرض شهيدًا فعل به المشركون ما فعلوا من التجديع والتمثيل، فقد روى الحاكم بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بحمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به، وقال: لولا أن صفية تجد لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع، فكفنه في نمرة ( [9] ) .
فهذا التجديع والمثلة التي حصلت لحمزة رضي الله عنه، كانت في ذات الله عز وجل؛ ولذلك أكرمه الله بأن كان سيد الشهداء.
8-وروى الحاكم بإسناده أيضًا إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: (نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه(( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) ) [آل عمران:169)] ( [10] ) .
وهذا الحديث فيه بيان ما أكرم الله به حمزة وإخوانه الذين استشهدوا معه في موقعة أحد، حيث جعلهم الله أحياء يرزقون عنده في الجنة، ففي هذا منقبة عظيمة لشهداء أحد، الذين في مقدمتهم سيد الشهداء حمزة رضي الله عن الجميع وأرضاهم، وجعل الجنة مثواهم.
تلك طائفة من الأحاديث التي جاء التنويه فيها بفضل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد دلت على أنه عظيم القدر عالي المكانة في الدنيا والآخرة، رضي الله عنه وأرضاه.
العباس بن عبد المطلب: