فهرس الكتاب
هذا الحديث اشتمل على بيان منقبة عظيمة لأبي الفضل رضي الله عنه، حيث إنه وقف موقف الشجاع المقدام لحرب المشركين، من أجل إعلاء كلمة الحق ونصرة دين الإسلام، فلقد ثبت في وقعة حنين من أول المعركة إلى آخرها مع المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولذلك فصَّل المعركة وما دار فيها تفصيلًا كاملًا رضي الله عنه وأرضاه.
10-لقد بين الفاروق رضي الله عنه للأمة عامة فضل العباس بن عبد المطلب، ومكانته من سيد الخلق، ووضح ذلك وضوحًا كاملًا. فقد روى البخاري إلى أنس بن مالك رضي الله عنه (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون) ( [23] ) .
ففي هذا الأثر عن الفاروق رضي الله عنه بيان لفضل العباس بن عبد المطلب، كما تضمن أيضًا فضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه. والمراد بتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس بدعائه لا بذاته، إذ التوسل بدعاء أهل الصلاح والفضل نوع من أنواع التوسل المشروع.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وقد بيَّن الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك. فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: (اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. فأرخت السماء مثل الحبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس) ( [24] ) .
تلك طائفة من الأحاديث التي تضمنت مناقب عالية للعباس رضي الله عنه، وكلها دلت على أنه عظيم المقام جليل القدر رفيع المنزلة رضي الله عنه وأرضاه.
عبد الله بن عباس: