الصفحة 395 من 1329

هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو العباس الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبر هذه الأمة، ومفسر كتاب الله وترجمانه، كان يقال له: الحبر والبحر، وروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا كثيرًا، وعن جماعة من الصحابة، وأخذ عنه خلق من الصحابة وأمم من التابعين، وله مفردات ليست لغيره من الصحابة؛ لاتساع علمه، وكثرة فهمه، وكمال عقله، وسعة فضله، ونبل أصله رضي الله عنه وأرضاه، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وهو والد الخلفاء العباسيين. هاجر مع أبيه قبل الفتح، فاتفق لقياهما النبي صلى الله عليه وسلم بالجحفة وهو ذاهب لفتح مكة، فشهد الفتح وحنينًا والطائف عام ثمان، وقيل: كان في سنة تسع، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ولزمه وأخذ عنه، وحفظ وضبط الأقوال والأفعال والأحوال، وأخذ عن الصحابة علمًا عظيمًا، ومع الفهم الثاقب والبلاغة والفصاحة، والجمال والملاحة والأصالة والبيان، وكانت وفاته رضي الله عنه سنة ثمان وستين بالطائف رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة مثواه ( [25] ) .

وقد وردت في بيان فضله أحاديث كثيرة صحيحة عن رسول الرحمن صلى الله عليه وسلم، ومن تلك الأحاديث:

1-ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت وضوءًا قال: من صنع هذا؟ فأخبر فقال: اللهم فقهه في الدين» ( [26] ) .

هذه الدعوة النبوية فيها منقبة ظاهرة لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: وهي دعاؤه عليه الصلاة والسلام له بالفقه في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت