الصفحة 396 من 1329

قال ابن المنير: مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء، من جهة أنه تردد بين ثلاثة أمور: إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء، أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب، أو لا يفعل شيئًا. فرأى الثاني أوفق؛ لأن في الأول تعرضًا للاطلاع، والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء، والثاني أسهلها، ففعله يدل على ذكائه، فناسب أن يدعى له بالتفقه في الدين؛ ليحصل به النفع وكذا كان ( [27] ) .

2-وروى أيضًا: بإسناده إلى ابن عباس قال: «ضمَّني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم علمه الكتاب» ( [28] ) .

وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس رضي الله عنه، وهي ضم النبي صلى الله عليه وسلم إياه ودعوته له أن يعلمه الله الكتاب. والمراد بالكتاب القرآن؛ لأن العرف الشرعي عليه، والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه ( [29] ) .

3-وروى مسلم بإسناده إلى ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء فوضعت له وضوءًا فلما خرج قال: من وضع هذا؟ -في رواية زهير قالوا، وفي رواية أبي بكر - قلت: ابن عباس قال: اللهم فقهه» ( [30] ) .

قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم فقهه) فيه فضيلة الفقه، واستحباب الدعاء بظهر الغيب، واستحباب الدعاء لمن عمل عملًا خيرًا مع الإنسان، وفيه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، فكان من الفقه بالمحل الأعلى. اهـ ( [31] ) .

4-وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة، فوضعت له وضوءًا من الليل، قال: فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» ( [32] ) .

5-وروى أيضًا بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي أو على منكبي -شكَّ سعيد ثم قال: «اللهم فقهه في الدين وعلَّمه التأويل» ( [33] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت