الصفحة 398 من 1329

قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذه الدعوة مما تحقق إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فيها؛ لما علم من حال ابن عباس في معرفة التفسير والفقه في الدين رضي الله تعالى عنه، وقد اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا: فقيل: القرآن وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة، وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسر في تفسير قوله تعالى: (( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) ) [لقمان:12] ، والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس الفهم في القرآن. اهـ ( [40] ) .

11-وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الليل فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه ( [41] ) ، فلما أقبل على صلاته خنست ( [42] ) ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف قال لي: ما شأني أجعلك حذائي فتخنس فقلت: يا رسول الله أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله، قال: فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا، قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعته ينفخ، ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله الصلاة، فقام فصلى ما أعاد وضوءًا» ( [43] ) .

هذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لعبد الله بن عباس رضي الله عنه، فقد حظي بهذه الدعوة المباركة، وهي الزيادة في العلم والفهم، وقد كان كذلك رضي الله عنه وأرضاه.

12-وروى الإمام مسلم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب. قال: فجاء فحطأني حطأة ( [44] ) وقال: اذهب وادعُ لي معاوية...» الحديث ( [45] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت