فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث منقبة لابن عباس رضي الله عنه حيث جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوار خلف باب، فضرب بيده الشريفة وهي مبسوطة بين كتفيه، وأمره أن ينادي له معاوية رضي الله عنه.
13-وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس قال: «كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه، فكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده فقال لي أبي: أي بني؟ ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني؟ فقلت: يا أبت إنه كان عنده رجل يناجيه، قال: فرجعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبي: يا رسول الله قلت لعبد الله كذا وكذا، فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك، فهل كان عندك أحد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل رأيته يا عبد الله؟ قال: نعم. قال: فإن ذاك جبريل، وهو الذي شغلني عنك» ( [46] ) .
14-وروى أبو القاسم الطبراني -كما في مجمع الزوائد ( [47] ) - عن ابن عباس قال: «بعث العباس بعبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فوجد معه رجلًا فرجع ولم يكلمه، فقال: رأيته؟ قال: نعم قال: ذاك جبريل، أما إنه لن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علمًا» .
هذان الحديثان تضمنا منقبة ومفخرة عظيمة لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حيث أكرمه الله تعالى برؤية جبريل الأمين، كما تضمن حديث الطبراني علمًا من أعلام النبوة، حيث حصل لابن عباس ما أخبر به عليه الصلاة والسلام من ذهاب بصره وإتيانه علمًا واسعًا، وكذلك كان رضي الله عنه وأرضاه.
ولقد بين فضله ومكانته العلمية فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد كان يدخله في مجلس كبار الصحابة من مشيخة بدر رضي الله عنهم، وقد كان لهم أبناء في سنه رضي الله عنه، ولم يحظ بهذا التكريم سواه.