الصفحة 400 من 1329

15-فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال: (كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعا ذات يوم فأدخله معهم، فما رؤيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى:(( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) ) [النصر:1] فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول) ( [48] ) .

16-وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وأخرج البغوي في معجم الصحابة من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: (كان عمر يدعو ابن عباس ويقربه ويقول: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يومًا فمسح رأسك وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ( [49] ) .

وتقريب عمر رضي الله عنه لابن عباس، وإدخاله مع أشياخ بدر؛ من أجل أن يقرر عندهم جلالة قدره، وكبير منزلته في العلم والفهم.

17-وذكر الحافظ ابن كثير أن عمر رضي الله عنه كان يقول: (نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس) . وكان يقول إذا أقبل: (جاء فتى الكهول، وذو اللسان السئول، والقلب العقول) ( [50] ) .

18-وروى ابن سعد بإسناده إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: (ما رأيت أحدًا أحضر فهمًا ولا ألب لبًا ولا أكثر علمًا ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ثم يقول: عندك قد جاءتك معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار) ( [51] ) .

19-وقال طلحة بن عبيد الله: (لقد أعطي ابن عباس فهمًا ولقنًا وعلمًا، ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحدًا) ( [52] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت