الصفحة 403 من 1329

3-ومن مناقبه رضي الله عنه: ما أخرجه البغوي من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال: «جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خذ بيدي -وقد عصب رأسه- فأخذت بيده، فأقبل حتى جلس على المنبر فقال: ناد في الناس، فصحت فيهم فاجتمعوا له...» فذكر الحديث ( [64] ) .

ذلك هو الفضل بن عباس، وتلك بعض مناقبه التي دلت على أنه من فضلاء الصحابة رضي الله عنه وأرضاه.

جعفر بن أبي طالب:

هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أكبر من أخيه علي بعشر سنين، وكان رضي الله عنه من متقدمي الإسلام والسابقين إليه، وهاجر رضي الله عنه إلى الحبشة، وكانت له هناك مواقف مشهورة، ومقامات محمودة، وأجوبة سديدة وأحوال رشيدة، وقدم المدينة يوم فتح خيبر، وفرح به النبي صلى الله عليه وسلم فرحًا شديدًا، وقام إليه واعتنقه وقبله بين عينيه ( [65] ) ، ولما بعثه إلى مؤتة جعله نائبًا لزيد بن حارثة، ولما استشهد في غزوة مؤتة وجدوا فيه بضعًا وتسعين ما بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، وهو في ذلك كله مقبل غير مدبر، وكانت قد قطعت يده اليمنى ثم اليسرى، وهو ممسك للواء، فلما فقدهما احتضنه حتى قتل وهو كذلك، فيقال: إن رجلًا من الروم ضربه بسيف فقطعه باثنتين رضي الله عن جعفر ولعن قاتله، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأنه شهيد، فهو ممن يقطع له بالجنة، وجاء في الأحاديث تسميته بذي الجناحين، وكان يقال له بعد قتله: الطيار، وكان كريمًا جوادًا ممدحًا، وكان لكرمه يقال له: أبو المساكين لإحسانه إليهم، وكان استشهاده رضي الله عنه في السنة الثامنة من الهجرة ( [66] ) رضي الله عنه وأرضاه.

وقد وردت مناقبه رضي الله عنه في كثير من الأحاديث الصحيحة، ومن تلك الأحاديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت