فهرس الكتاب
قال: فدخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، فغضبت وقالت: كذبت ( [68] ) يا عمر، كلا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء ( [69] ) في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك، قال: فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان...) الحديث ( [70] ) .
هذا الحديث فيه ييان فضيلة عظيمة للذين هاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة، فقد أكرمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسم من غنائم خيبر، ولم يقسم لأحد غاب عن هذا الفتح سواهم، وأخبر أنهم أحق الصحابة به عليه الصلاة والسلام، وأن لهم أجر الهجرتين، وفي مقدمتهم جميعًا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
3-وروى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ما احتذى النعال، ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا لبس الكور( [71] ) من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل من جعفر بن أبي طالب) ( [72] ) .