الصفحة 407 من 1329

قال الحافظ ابن كثير بعد إيراد هذا الحديث بسنده: وهذا إسناد جيد إلى أبي هريرة، وكأنه إنما يفضله في الكرم، فأما في الفضيلة الدينية: فمعلوم أن الصديق والفاروق، بل وعثمان بن عفان أفضل منه، وأما أخوه علي رضي الله عنهما فالظاهر أنهما متكافئان، أو علي أفضل منه ( [73] ) .

ولا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أفضل الخلق على الإطلاق بعد الخلفاء الثلاثة، ولا يساويه أحد في فضله بعدهم رضي الله عنهم أجمعين.

4-ومن مناقب جعفر رضي الله عنه التي اشتهر بها: أنه كان كثير العطف والحنو على المساكين، وكان يحبهم ويسكن إليهم، حتى أنه كان يكنى بأبي المساكين. فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه (أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني، حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير( [74] ) ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصاء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي؛ كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إنْ كان ليخرج إلينا العكة ( [75] ) التي ليس فيها شيء، فيشقها فنلعق ما فيها) ( [76] ) .

ففي هذا بيان فضيلة لجعفر رضي الله عنه، وشهادة من أبي هريرة رضي الله عنه بأنه كان أشفق الناس على المساكين.

قال الحافظ ابن حجر: وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة، قال: (ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب) ( [77] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت