الصفحة 408 من 1329

5-ومن مناقبه رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله نائبًا لزيد بن حارثة في غزوة مؤتة، وأبلى فيها بلاءً حسنًا. فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية) .

وروى أيضًا بإسناده إلى نافع أن ابن عمر أخبره (أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره: يعني في ظهره) ( [78] ) .

هذان الحديثان ظاهرهما التعارض، ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم، أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام، أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شيء في دبره أي: في ظهره، فقد يكون الباقي في بقية جسده، ولا يستلزم ذلك أنه ولى دبره، وهو محمول على أن الرمي إنما جاء من جهة قفاه أو جانبيه... ووقع في رواية البيهقي في الدلائل: بضعًا وتسعين أو بضعًا وسبعين، وأشار إلى أن بضعًا وتسعين أثبت في قوله: (ليس فيها شيء في دبره) بيان فرط شجاعة جعفر وإقدامه. اهـ ( [79] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت