الصفحة 42 من 1329

وعن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ) [المائدة:54] قال: (هؤلاء قوم من أهل اليمن، ثم من كندة ثم من السكون... إلى أن قال: وقوله تعالى:(( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ) [المائدة:54] هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه، متعززًا على خصمه وعدوه، وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الضحوك القتال: فهو ضحوك لأوليائه قتال لأعدائه) ( [95] ) .

وكل ما تقدم من تنوع سبب نزول الآية: في أنها نزلت في الأشعريين، أو في أحياء من أهل اليمن، أو في الولاة من قريش، أو في الأنصار، فإن ذلك لا ينافي عموم الآية، فالآية عامة في كل مؤمن يحب الله ويحبه، ويوالي فيه، ويعادي فيه، ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان أبو بكر وأصحابه أسعد الناس بذلك وأقدمهم وأسبقهم إليه، وهو أول من تناولته الآية رضي الله عنه وأرضاه، وعن أنصار الإسلام وحزبه أجمعين، ومما يؤيد هذا ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله عز وجل، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال؛ فعرفت أنه الحق» ( [96] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت