الصفحة 56 من 1329

وفي قوله سبحانه في حق الصحابة الكرام رضي الله عنهم: (( لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] أخطر حكم وأغلظ تهديد وأشد وعيد في حق من غيظ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كان في قلبه غل لهم ( [113] ) .

وأما قوله تعالى في ختام الآية: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] ، فهذا وعد من الله تعالى لجميع الصحابة بالجنة، وكذلك كل من آمن وعمل الصالحات من أمة الإجابة، إذ هذا الوعد عام لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مبينًا معنى الآية: ولا ريب أن هذا مدح لهم بما ذكر من الصفات وهو الشدة على الكفار، والرحمة بينهم، والركوع والسجود يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، والسيماء في وجوههم من أثر السجود، وأنهم ييتدئون من ضعف إلى كمال القوة والاعتدال كالزرع، والوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم ليس على مجرد هذه الصفات، بل على الإيمان والعمل الصالح، فذكر ما به يستحقون الوعد، وإن كانوا كلهم بهذه الصفة، ولولا ذكر ذلك لكان يظن أنهم بمجرد ما ذكر يستحقون المغفرة والأجر العظيم، ولم يكن فيه بيان سبب الجزاء، بخلاف ما إذا ذكر الإيمان والعمل الصالح، فإن الحكم إذا علق باسم مشتق مناسب كان ما منه الاشتقاق سبب الحكم. اهـ ( [114] ) .

11-قال تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ ) ) [الحجرات:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت