الصفحة 58 من 1329

قال العلامة ابن جرير الطبري: يقول تعالى ذكره لأصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: واعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله (( أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ) ) [الحجرات:7] ، فاتقوا الله أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن الله يخبره أخباركم، ويعرفه أنباءكم، ويقومه على الصواب في أموره. وقوله: (( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) ) [الحجرات:7] يقول تعالى ذكره: لو كان رسول الله يعمل في الأمور بآرائكم، ويقبل منكم ما تقولون له فيطيعكم (( لَعَنِتُّمْ ) ) [الحجرات:7] يقول: لنالكم عنت يعني: الشدة والمشقة في كثير من الأمور، بطاعته إياكم لو أطاعكم؛ لأنه كان يخطئ في أفعاله، كما لو قبل من الوليد بن عقبة قوله في بني المصطلق: (إنهم قد ارتدوا، ومنعوا الصدقة وجمعوا الجموع لغزو المسلمين) فغزاهم فقتل منهم، وأصاب من دمائهم وأموالهم؛ كان قد قتل، وقتلتم من لا يحل له ولا لكم قتله، وأخذ وأخذتم من المال ما لا يحل له ولكم أخذه من أموال قوم مسلمين؛ فنالكم من الله بذلك عنت، (( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ ) ) [الحجرات:7] بالله ورسوله، فأنتم تطيعون رسول الله وتأتمون به، فيقيكم الله بذلك من العنت ما لو لم تطيعوه وتتبعوه وكان يطيعكم، لنالكم وأصابكم. وقوله: (( وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ) [الحجرات:7] يقول: وحسن الإيمان في قلوبكم فآمنتم، (( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ ) ) [الحجرات:7] بالله، (( وَالْفُسُوقَ ) ) [الحجرات:7] يعني: الكذب، (( وَالْعِصْيَانَ ) ) [الحجرات:7] يعني: ركوب ما نهى الله عنه في خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتضييع ما أمر الله به، (( أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ ) ) [الحجرات:7] يقول: هؤلاء الذين حبب الله إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، أولئك هم الراشدون السالكون طريق الحق. اهـ ( [115] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت