الصفحة 59 من 1329

وقال الحافظ ابن كثير: وقوله تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ) ) [الحجرات:7] أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله؛ فعظموه ووقروه وتأدبوا معه وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، كما قال تبارك وتعالى: (( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ) [الأحزاب:6] ثم بين أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم، فقال: (( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) ) [الحجرات:7] أي: لو أطاعكم في جميع ما تختارونه؛ لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم... وقوله عز وجل: (( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ) [الحجرات:7] أي: حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم... (( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) ) [الحجرات:7] أي: وبغض إليكم الكفر والفسوق: وهي الذنوب الكبار، والعصيان: وهي جميع المعاصي، وهذا تدرج لكمال النعمة، وقوله تعالى: (( أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ ) ) [الحجرات:7] أي: المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون الذين قد آتاهم الله رشدهم.. اهـ ( [116] ) .

قال الشوكاني رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: (( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ ) ) [الحجرات:7] : أي: جعله أحب الأشياء إليكم، أو محبوبًا لديكم، فلا يقع منكم إلا ما يوافقه ويقتضيه من الأمور الصالحة. اهـ ( [117] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت