الصفحة 60 من 1329

12-قال تعالى: (( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) [التحريم:8] ، فالذين آمنوا في هذه الآية لفظ عام، يطلق على كل مؤمن آمن بالله بقلبه ولسانه وجوارحه، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون في هذا اللفظ العام دخولًا أوليًا قبل كل أحد آمن بعدهم، والآية فيها تعريض بمن حل به الخزي من أهل الكفر، كما تضمنت التنويه بشأن المؤمنين الذين حفظهم الله بتوفيقه من مثل حال الكافرين، فكانت عاقبتهم أن أمنهم الله من خزيه، ولا يأمن من خزيه في يوم القيامة إلا من مات على كمال الإيمان وحقائق الإحسان، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقدمة من مات على ذلك، فلقد ماتوا رضي الله عنهم وهم على خير حال وسيكونون يوم القيامة في مقدمة المؤمنين الذين يتم الله لهم نورهم.

قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (ليس أحد إلا يعطى نورًا يوم القيامة، يعطى المؤمن والمنافق، فيطفأ نور المنافق، فيخشى المؤمن أن يطفأ نوره، فذلك قوله تعالى:(( رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) ) [التحريم:8] ( [118] ) . وقال أبو الفرج بن الجوزي: (( يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) ) [التحريم:8] ، وذلك إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ؛ سألوا الله تعالى أن يتمم لهم نورهم ويبلغهم به الجنة. وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (ليس أحد من المسلمين إلا يعطى نورًا يوم القيامة، فأما المنافق، فيطفأ نوره، والمؤمن مشفق مما رأى من إطفاء نور المنافق، فهم يقولون(( رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) ) [التحريم:8)] ( [119] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت