الصفحة 6 من 1329

وأما بذلهم للمال والمتاع: فلم تشهد الأرض في مسيرة بني آدم الطويلة عليها، أن توارث قوم فيما بينهم من غير قرابة ولا رابطة دم، وعن طواعية واختيار ورضا إلا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تتفجر ينابيع السخاء والكرم في أمة من الأمم كما تفجرت في جيل الصحابة الكرام، الذين استظلوا براية الإسلام، وشرفوا بتربية سيد الأنام ولذلك استحقوا ثناء الله -عز وجل- الذي تتلوه الألسنة على الدوام، وعلى ممر السنين والأعوام (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ) [الحشر:9] .

إن الصحابة الكرام رضي الله عنهم هم أعلام الفضيلة، ودعاة الهداية، الذين حملوا نور الإسلام في أنحاء المعمورة، وأنقذوا به البشرية من أغلال الوثنية، وأرسوا قواعد الحق والخير والعدل للإنسانية، نشروا كلمة الله حتى علت في الأرض، ورفرف علم الإسلام في الآفاق، ولقد بذلوا في سبيل ذلك قصارى جهدهم، سهروا من أجل تبليغ كلمة الله ونشرها الليل والنهار دون ملل أو كلل بل كانوا كما أخبر الله عنهم: (( فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ) ) [آل عمران:146] لم يميلوا إلى دعة ولا أخلدوا إلى راحة، ولم تغرهم الحياة الدنيا بزخارفها، ضحوا بكل غال ورخيص لكي يخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت