الصفحة 5 من 1329

وإذا تأمل الإنسان مساومة قريش لزيد بن الدثنة، عندما أخرجته قريش من مكة لتقتله في الحل -بعد أن أسر هو وخبيب بن عدي يوم الرجيع- رأى صلابة الصحابة في الدين، وحبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، ولتملكه العجب كما تملك أبا سفيان بن حرب، فإنه قال لزيد بن الدثنة عندما قدم ليقتل: (أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدًا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأني جالس في أهلي، قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا) ( [4] ) .

وليس هذا التفاني والإخلاص أحرزه الرجال دون النساء والشبان، بل كانوا جميعًا سواء، يتسابقون في مرضات الله ورسوله، ويتهافتون على حياض الموت في سبيل الله، ففي إثر وقعة أحد التي أثخنت جراحها المسلمين، وفقدوا عظماء فيها من كبارهم وفضلائهم (مر سيد الأولين والآخرين بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرًا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل! تريد صغيرة) ( [5] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت