ولقد حفظت لنا كتب السيرة والتواريخ ما أجاب به المهاجرون والأنصار النبي صلى الله عليه وسلم، من القول الدال على عظيم استجابتهم لله ولرسوله، عندما استشارهم صلوات الله وسلامه عليه في غزوة بدر لما لاقوا العدو على غير ميعاد وغير استعداد، فقد قام فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه خطيبًا فقال: «أشيروا علي أيها الناس، فقام الصديق فقال وأحسن القول، ثم قام عمر فقال وأحسن القول، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) ) [المائدة:24] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد ( [2] ) ، لجالدنا معك دونه حتى تبلغه، ثم قام سعد بن معاذ فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسِرْ بنا على بركة الله؛ فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم» ( [3] ) .