فهرس الكتاب
وأمَّا حديث أبي جمعة فلم تتفق الرواة على لفظه، فقد رواه بعضهم بلفظ الخيرية كما تقدم، ورواه بعضهم بلفظ: (قلنا: يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرًا؟) الحديث أخرجه الطبراني، وإسناد هذه الرواية أقوى من إسناد الرواية المتقدمة، وهي توافق حديث أبي ثعلبة، وقد تقدم الجواب عنه والله أعلم ( [140] ) .
والراجح من القولين ما ذهب إليه جمهور العلماء: من أن أفضلية الصحابة إنما هو باعتبار الأفراد، وليس بالنسبة إلى المجموع، إذ الصحبة لا يعدلها شيء، ولمشاهدتهم النبي صلى الله عليه وسلم وذبهم عنه، ونصرة دين الإسلام، وحرصهم على ضبط الوحي الذي تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتبليغهم إياه إلى من بعدهم؛ ولأن ما هنا خصلة من أعمال الخير إلا سبقوا إليها، ويكون لهم أجرها وأجر من عمل بها بعدهم إلى يوم القيامة، وبهذا برز فضلهم على من بعدهم ومن قبلهم من الأمم، سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
7)ومما جاء في الثناء عليهم من السنة: ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» ( [141] ) .
وعند الإمام مسلم بلفظ: «كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» ( [142] ) .