فهرس الكتاب
والحاصل أن الأحاديث الواردة في فضلهم كثيرة وشهيرة بل متواترة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -بعد أن ذكر بعض الأحاديث المتقدم ذكرها-: وهذه الأحاديث مستفيضة بل متواترة في فضائل الصحابة والثناء عليهم، وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون، والقدح فيهم قدح في القرآن والسنة. اهـ ( [165] ) . وهو كما قال رحمه الله تعالى، بل إن القادح في الكتاب والسنة لاحظ له في الإسلام، وهذا حال الرافضة، فإنهم طعنوا في الكتاب والسنة عن طريق القدح في الصحابة رضي الله عنهم، إذ هم نقلة هذا الدين إلى من بعدهم والطعن في الصحابة أيضًا طعن في الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال الإمام مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين ( [166] ) . والذي يعتقد هذا هو من أبخس الناس حظًا في الدنيا والآخرة، وقد تبنى هذا المعتقد الفاسد الشيعة والخوارج، (فإن الشيعة يفضلون أنفسهم -وهم شر خلق الله تعالى- على أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة، وجميع الصحابة رضي الله عنهم، حاشا عليًا والحسن والحسين وعمار بن ياسر. والخوارج يفضلون أنفسهم -وهم شر خلق الله وكلاب النار- على عثمان وعلي وطلحة والزبير، ولقد خاب من خالف كلام الله تعالى وقضاء رسوله) ( [167] ) عليه الصلاة والسلام، في أن الصحابة رضي الله عنهم هم صفوة الأمة المحمدية وسادتها على الإطلاق، ولنأت الآن ما جاء من ذكر بعض الثناء عليهم رضي الله عنهم في كلام السلف.
المبحث الثالث: الثناء عليهم في أقوال السلف: