الصفحة 80 من 1329

فهذه الصفات التي وصفهم بها عبد الله بن عباس كلها مناقب وثناء حسن يذكرون به في الآخرين، وقد كانوا رضي الله عنهم كما وصفهم، فقد خصهم الله وشرفهم بصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام، وآثروه بأموالهم وأنفسهم، وأقاموا معالم الدين الإسلامي الحنيف، ونصحوا للأمة، واجتهدوا في نشر الإسلام وتثبيت دعائمه حتى استقر في الأرض، وأذل الله بهم الشرك وأهله، وأزيلت رءوسه، ومحيت دعائمه، وأعلى الله بهم كلمته، ودحر بهم كلمة الباطل، وبذلك كانت نفوسهم زكية، وأرواحهم طاهرة، فكانوا أولياء لله في هذه الحياة الدنيا، فرضوان الله عليهم أجمعين.

2-روى أبو نعيم الأصبهاني بإسناده إلى أبي أراكة قال: (صلى علي الغداة، ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح، كأن عليه كآبة ثم قال: لقد رأيت أثرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى أحدًا يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثًا غبرًا صفرًا، بين أعينهم مثل ركب المعزى، قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت