فهرس الكتاب
وقال أيضًا رضي الله عنه: (أولئك مصابيح الهدى، يكشف الله بهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم الله في رحمة منه، ليس أولئك بالمذاييع( [169] ) البذر ولا الجفاة المرائين) ( [170] ) . فأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، مدحهم بهذه الصفات الطيبة التي كانت شعارهم فقد بين أنهم كانوا مجتهدين في عبادة ربهم كانوا يكثرون من النوافل في جوف الليل؛ لأن اصفرار الوجوه، وظهور السيماء فيها كان نتيجة إكثارهم من السهر والسجود لله جل وعلا، ووصفهم بأنهم كانوا يبيتون تالين لكتاب الله، وكانوا إذا تليت عليهم آيات الله بكوا، وكانوا أعلام هدى، ولقوة بصيرتهم ومعرفتهم أحكام الله وما أوجب عليهم من العبادات والطاعات، كشف الله عنهم الفتن المضلة، فكانوا من أهل رحمته التي لا يفوز بها إلا أهل الإخلاص، وقد كانوا رضي الله عنهم في مقدمة أولياء الله المؤمنين، وعباده المتقين، فرضي الله عنهم أجمعين.
3-وروى أبو نعيم الأصبهاني بإسناده إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا خير هذه الأمة: أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا على الهدي المستقيم) ( [171] ) .
4-وروى الإمام أحمد في المسند بإسناده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال: (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ) ( [172] ) .