الصفحة 85 من 1329

11-وروى بإسناده إلى قتادة رحمه الله تعالى (أنه قال في قوله تعالى:(( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ) ) [سبأ:6] قال: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) ( [186] ) .

12-وروى أيضًا بإسناده إلى سعيد بن المسيب أنه سئل عن شيء فقال: (اختلف فيه أصحاب رسول الله، ولا أرى لي معهم قولًا) . قال ابن وضاح ( [187] ) : هذا هو الحق، قال أبو عمر: معناه: ليس له أن يأتي بقول يخالفهم. ( [188] ) .

تلك هي أقوال بعض التابعين في الصحابة عمومًا، وكما هي واضحة فإنها تضمنت الثناء عليهم رضي الله عنهم بما قدموه من الأعمال الصالحة، وبما لهم من شرف الصحبة، وبما بذلوه للإسلام من النصرة والجهاد في سبيل الله، من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة دينه الحق، فقد بذلوا أنفسهم حين استنصرهم، وضحوا بأموالهم حين استقرضهم، ولم يخافوا في الله لومة لائم، وآثروا آخرتهم على دنياهم، فالتابعون رحمهم الله أثنوا على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يستحقون، فلم يذكروهم إلا بخير، وشهدوا لهم بالعلم، وبينوا أن ما لم يأت عن طريقهم فليس بعلم، ولم يعدلوا بهم أحدًا، وآمنوا بما لهم من الفضائل، وسلموا بها لهم، واعتقدوا ذلك اعتقادًا جازمًا، فرحمة الله عليهم، ورضي عن صحابة رسول الله أجمعين.

وكما جاء الثناء على الصحابة عمومًا من التابعين، كذلك أثنى عليهم غيرهم من أئمة المذاهب الأربعة وغيره ممن جاء بعدهم من أئمة العلم، ومن ذلك ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت