الصفحة 86 من 1329

13-نقل الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وصاحبيه أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الحميرى الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني ما كانوا يعتقدونه من أصول الدين، ويدينون به لرب العالمين، ومن ضمن ذلك ما كانوا يعتقدونه في الصحابة عمومًا، فقال في عقيدته المشهورة،: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ( [189] ) .

قال شارح الطحاوية: فمن أضل ممن يكون في قلبه غل على خيار المؤمنين، وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين؟ بل قد فضلهم اليهود والنصارى بخصلة، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى. وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد. لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة ( [190] ) .

14-وقال الإمام مالك بن أنس رحمة الله عليه: (من يبغض أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان في قلبه عليهم غل، فليس له حق في فيء المسلمين، ثم قرأ قول الله سبحانه وتعالى:(( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى.. ) ) [الحشر:7] إلى قوله: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) ) [الحشر:10)] .

(وذكر بين يديه رجل ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية:(( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) ) [الفتح:29] إلى قوله: (( لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] ، ثم قال: من أصبح من الناس في قلبه غل على أحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فقد أصابته الآية. اهـ) ( [191] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت