فهرس الكتاب
18-وقال ابن أبي حاتم ( [196] ) رحمه الله تعالى: فأمَّا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته، وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلامًا وقدوة، فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل، وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين، وعلموا أمر الله ونهيه ومراده، بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله عز وجل بما منَّ عليهم وكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز، وسماهم عدول الأمة، فقال عز وجل في محكم كتابه: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [البقرة:143] ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله -عز ذكره- قوله: (( وَسَطًا ) ) [البقرة:143] ، قال: عدلًا، فكانوا عدول الأمة، وأئمة الهدى، وحجج الدين، ونقلة الكتاب والسنة، وندب الله عز وجل إلى التمسك بهديهم، والجري على منهاجهم، والسلوك لسبيلهم، والاقتداء بهم، فقال: (( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) ) [النساء:115] ، ووجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد حض على التبليغ في أخبار كثيرة، ووجدناه يخاطب أصحابه فيها، منها: أن دعا لهم فقال: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها حتى يبلغها غيره» ( [197] ) . وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته: «فليبلغ الشاهد منكم الغائب» ( [198] ) .