الصفحة 90 من 1329

وقال صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عني ولا حرج» ( [199] ) ، ثم تفرقت الصحابة رضي الله عنهم في النواحي والأمصار والثغور، وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام، فبث كل واحد منهم في ناحيته وبالبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكموا بحكم الله عز وجل، وأمضوا الأمور على ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفتوا فيما سئلوا عنه مما حضرهم من جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظائرها من المسائل، وجردوا أنفسهم -مع تقدمة حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه- لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن والحلال والحرام حتى قبضهم الله عز وجل، رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين. اهـ ( [200] ) .

19-وقال ابن أبي زيد القيرواني المالكي ( [201] ) في مقدمة رسالته المشهورة: وأن خير القرون الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وأن لا يذكر أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن ذكر، والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم حسن المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب. اهـ ( [202] ) .

20-وقال أبو عثمان الصابوني ( [203] ) : ويرون -أي أهل السنة - الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم ونقصًا فيهم، ويرون الترحم على جميعهم، والموالاة لكافتهم. اهـ ( [204] ) .

21-ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن أبي المظفر السمعاني ( [205] ) أنه قال في كتابه الاصطلام: التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله، بل هو بدعة وضلالة. اهـ ( [206] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت