فهرس الكتاب
واتهم خالدًا أيضًا بأنه قتل عددًا ضخمًا من أسرى الفرس ليكون من دمائهم نهرًا، وفاءً لقسم كان قد قطعه على نفسه من قبل! يقول طه حسين: (مضى المسلمون في تتبع المنهزمين حتى أخذوا منهم عددًا ضخمًا، وأراد خالد أن يبر يمينه؛ فصد الماء عن النهر، وجعل يقدم الأسرى فيضرب أعناقهم في مجرى النهر، وزعم الرواة أنه أقام على ذلك يومًا وليلة حتى قال له القعقاع بن عمرو، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وآخرون معه، وقد راعهم ما رأوا من الإسراف في قتل الأسرى: إن الدماء لا تجري وإن الأرض تنشف الدماء، فأجر الماء تبر يمينك، فلما أجرى الماء إلى النهر جرى ذلك النهر دمًا، فسمي نهر الدم، وقد يكون الرواة أسرفوا في المبالغة، ولكن المحقق أن خالدًا أمعن في القتل، وهذه صورة أخرى من صور العنف في أخلاق خالد) ( [148] ) .
ولإظهار عمر في صورة كئيبة قاتمة يقول عنه: (كان يشق على نسائه، فيفرض عليهن حياة قاسية لا يستحبها النساء، كان شديدًا عليهن في الكسوة، وشديدًا عليهن في الرزق، وشديدًا عليهن في سيرته كلها، يدخل عليهن عابسًا، ويخرج عنهن عابسًا، كما قالت إحدى النساء وقد خطبها ذات يوم، فامتنعت عليه وكرهت عبوسه وخشونة عيشه) ( [149] ) .
ووصف عمر بن الخطاب بالبطش، وذكر أنه لم يمت حتى ملَّته قريش ( [150] ) ، وادعى أن الصحابة كانوا ينافقونه، فقال عنهم: (وكان الذين يعودون منهم إلى المدينة يلقون عمر فيتكلفون التجمل بسيرته، ويحتالون في ألا يظهر على دقائق أحدهم وحقائقه، يلقونه مظهرين الشظف وغلظة الحياة وخشونة العيش، ليرضى عنهم ويطمئن إليهم، فإذا خلوا إلى أنفسهم أو خلا بعضهم إلى بعض أخذوا بما ألفوا من لين الحياة، وأشفقوا على عمر من حياته الخشنة تلك في كثير من الإكبار له والإعجاب به) ( [151] ) وقال أيضًا: (إن الناس كانوا يعارضون حكم عمر، ولكنهم يخشونه ويخافون منه) ( [152] ) .