فهرس الكتاب
زعم طه حسين أن عمر رضي الله عنه اشتد في عقابه للذين يشربون الخمر، وابتكر أشياء لم يكن للمسلمين عهد بها أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وفرض لشرب الخمر حدًا لم يكن معروفًا من قبله، يقول: فالله حرم الخمر في القرآن الكريم، ولكنه لم يفرض على شارب الخمر عقابًا محددًا في الدنيا، وإنما ترك ذلك لما ادخر للمخالفين عن أمره ونهيه من العقاب يوم القيامة ( [153] ) .
وزعم أن عمر رضي الله عنه ابتدع في الدين عبادات لم تكن في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، كصلاة التراويح في ليالي رمضان ( [154] ) .
في كتابه الوعد الحق أسهب في الكلام عن ظلم عثمان رضي الله عنه، وقال في كتابه الفتنة الكبرى: (فسياسة عثمان في العزل والتولية، لم تكن ملائمة للعهد الذي أعطاه، وليس من شك في أن الذين ضاقوا بهؤلاء العمال، وثاروا عليهم، ونقموا من عثمان توليتهم لم يكونوا مخطئين) الفتنة الكبرى جـ (1/189) ( [155] ) .
وينكر وجود عبد الله بن سبأ اليهودي لنفي الدور الذي لعبه في إثارة الفتنة فيقول: (إن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء -أي: عبد الله بن سبأ - إنما كان متكلفًا منحولًا، قد اخترع بآخرة حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصرًا يهوديًا؛ إمعانًا في الكيد لهم والنيل منهم، أما أنا فلا أعلل الأمرين إلا بعلة واحدة وهي أن ابن السوداء لم يكن إلا وهمًا) الفتنة الكبرى جـ (2/90-91) ( [156] ) .
فجذور الخلاف عند طه حسين تعود إلى الصحابة أنفسهم وليست لعبد الله بن سبأ، يقول: (والخلاف بين الصحابة أقوى من أن يحتاج لمثل ابن السوداء) ( [157] ) . فالفتنة إذن سببها الصحابة أنفسهم!! لذا يقول: (إن الفتنة عربية، نشأت من تزاحم الأغنياء على الغنى والسلطان، ومن حسد العامة لهؤلاء الأغنياء) ( [158] ) .